السيد علي الفاني الأصفهاني

54

آراء حول القرآن

على مذهب الكوفيين لأنه قراءة حمزة وهو كوفي ولا نسلم بتواتر القراءات السبع ، وليس هذا الخلاف مقصورا على القواعد النحوية بل هو جار في قواعد الصرف أيضا كإدغام - يضارّ - أو عدم إدغامه - يضارر - . الرابع : مما يجب الانتباه له اختلاف البيئات والطوائف المختلفة في كيفية أداء الكلام والتلفظ بحروف الهجاء وإعراب الجمل اختلافا فاحشا ، فالهذلي يقرأ عتى حين بدلا من حتى يحن ، والأسدي يقرأ يعلمون وتعلم ( بالكسر ) بدلا من يعلمون وتعلم بالفتح ، ويتزايد هذا الاختلاف بسبب حدوث قواعد اجادة الأداء وهو علم التجويد ولا سيما مع ملاحظة أن هذا العلم إنما يعتمد على الاستحسان والذوق في الأغلب وأن الأذواق تختلف جدا فترى أن كيفية أداء القاف أو الطاء مشروطة عند أهل التجويد بشروط وترى أن الادغامين - الكبير والصغير - كيف يؤثران في حالة التلفظ وأن الروم والإشمام والإمالة والترقيق والتفخيم والمد والاستطالة والنبرة والصفير والاشباع لها دور بيّن في اختلاف القراءات بل نرى أن إشباع الإشباع ربما يولد الحرف من الحركة فيقرأ القارئ المشبع لكسرة - ك - في : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » مالكي يوم الدين ، وهذا لحن واضح يوجب بطلان القراءة وبه تبطل صلاة المتعمد العالم باللحن ولكن المشبع يراه إجادة للقراءة لكونه إشباعا للكسرة ، إذا عرفت هذه الأمور الأربعة علمت أن الاختلافات التي نذكرها عن قريب نشأت في الغالب اما عن اشتباه التفسير بالتنزيل أو الاختلاف في الإعراب أو في كيفية الأداء مما لا يوجب وهنا - والعياذ باللّه منه - في القرآن المجيد فمن المدهش أننا رأينا بعض المستشرقين بالغوا في أمر الاختلاف في القرآن حتى جعلوا الاختلاف في الإدغام والإظهار اختلافا في القرآن في مثل نعم ماو - نعما - بل جعلوا الاختلاف في رسم الخط اختلافا فيه في مثل كل ما وكلما فلتكن على بصيرة من أمثال ذلك .

--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 4 .